فخر الدين الرازي

171

المطالب العالية من العلم الإلهي

الأول : لو كان الإمكان موجودا ، لكان صفة للممكن ، وصفة الشيء مفتقرة إليه ، والمفتقر إلى الممكن . فيلزم : أن يكون للإمكان ، إمكان آخر ، لا إلى نهاية . وهو محال . الثاني : وهو أن المحدث مسبوق بإمكان الوجود . فذلك الإمكان لو كان صفة موجودة ، لكان إما أن يكون قائما به أو بغيره ، والأول محال . لأنه يلزم قيام الموجود بالمعدوم . والثاني [ محال « 1 » ] لأن إمكان الشيء صفة قائمة به ، وصفة الشيء يجب أن تكون حاصلة فيه ، ويمتنع حصوله في غيره . والثالث : إن كون الممكن ممكنا ، سابق على كونه موجودا ، لأنه ممكن لذاته ، وموجود بغيره . وما بالذات قبل ما بالغير . فاتصاف الماهية بالإمكان ، سابق على اتصافها بالوجود . فلو كان الإمكان صفة موجودة ، لزم أن يكون « 2 » اتصافه بوجود غيره ، سابقا على كونه في نفسه موجودا . الرابع : إنه لا معنى للإمكان ، إلا قابليته للوجود . ولو كانت قابلية الوجود ، صفة موجودة ، لكانت قابلية تلك القابلية زائدة عليها . ولزم التسلسل . الخامس : إن تلك الهيولى ممكنة لذاتها ، فيلزم افتقار ذاتها « 3 » إلى هيولى أخرى . لا إلى نهاية . وهو محال . أجابوا عنه : بأن الافتقار إلى الهيولى إنما يحصل للمحدث ، وذلك لأنه لما كان محدثا ، امتنع قيام إمكانه به . فلا بد من شيء آخر ، ليكون محلا لإمكانه . أما القديم فإن وجوده يكفي في أن يكون محلا لإمكانه ، فلا حاجة [ به ] « 4 » إلى الهيولى .

--> ( 1 ) من ( ط ، س ) ( 2 ) أن يكون اتصاف الشيء بوجود غيره سابقا ( ت ) ( 3 ) إمكانها ( ط ) ( 4 ) من ( ت )